المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

103

أعلام الهداية

فقال عليّ ( عليه السّلام ) : يا رسول اللّه ! إنّك لم تكتب إليّ بإهلالك ولا عرفته فعقدت نيّتي بنيّتك ، وقلت اللّهمّ إهلالا كإهلال نبيّك ، وسقت معي من البدن أربعا وثلاثين ، فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : اللّه أكبر وأنا قد سقت معي ستا وستين ، فأنت شريكي في حجّي ومناسكي وهديي ، فأقم على إحرامك وعد إلى جيشك وعجّل به حتى نجتمع بمكّة ، وكان عليّ ( عليه السّلام ) قد سبق الجيش حينما بلغ مشارف مكّة وأمّر عليهم رجلا منهم « 1 » . وأدى النبيّ مناسك العمرة والحجّ وعلي معه ، وقال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : منى كلّها منحر ، فنحر بيده الكريمة ثلاثة وستين ، ونحر عليّ ( عليه السّلام ) سبعة وثلاثين تمام المائة ، ثمّ اجتمع الناس فخطب النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) خطابا جامعا وعظ المسلمين فيه ونصحهم « 2 » . أتمّ النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) والمسلمون مناسكهم في منى ، ثمّ رجع إلى مكّة فدخل فيها ، وطاف طواف الوداع ، ثمّ اتّجه إلى المدينة . عليّ ( عليه السّلام ) في غدير خم أميرا للمؤمنين : ولمّا انصرف النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) راجعا إلى المدينة ومعه تلك الحشود الغفيرة من المسلمين ؛ وصل إلى غدير خمّ من الجحفة التي تتشعّب فيها طرق أهل المدينة والعراق ومصر ، وذلك في اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة ، نزل إليه الوحي عن اللّه بقوله : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ « 3 » وأمره أن يقيم عليّا علما للناس ويبلّغهم ما نزل فيه من الولاية وفرض الطاعة على كلّ أحد ، وقد ضمن الوحي للنبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) أن يكفيه شرّ الحاقدين والحاسدين من الناس ، وكان أوائل القوم قريبا من الجحفة ، فأمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) أن يردّ من تقدّم منهم ، ويحبس من

--> ( 1 ) الإرشاد للمفيد : 1 / 172 ، والسيرة النبوية لابن كثير : 4 / 205 . ( 2 ) السيرة الحلبية : 3 / 283 ، والسيرة النبوية لابن كثير : 4 / 291 . ( 3 ) المائدة ( 5 ) : 67 .